يوسف الحاج أحمد
656
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
تحريم الدّم قال تعالى في محكم كتابه : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام : 145 ] . ووصف القرآن نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام فقال : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [ الأعراف : 157 ] . لقد أثبت العلم بما لا يدع مجالا للشّك أن الدّماء التي أودعها اللّه لحوم الحيوانات تحمل من الجراثيم والمضارّ الكثير الكثير ، ومن هنا ندرك الحكمة والمقصد الشّرعيّ من التّذكية التي أمر بها الشّارع قبل تناول لحوم الحيوانات ، وذلك أن في هذه التذكية إخراجا لتلك الدماء الخبيثة الضارة . والسّرّ في تحريم الدّم المسفوح ما أثبته العلم اليوم من أن الدّم يعتبر مرتعا صالحا لتكاثر الجراثيم ونموّها ، ثمّ هو فوق ذلك لا يحتوي على أيّ مادّة غذائية ، بل إنّه عسر الهضم جدا ، حتى إنّه إذا صبّ جزء منه في معدة الإنسان تقيّأه مباشرة ، أو خرج مع البراز دون هضم على صورة مادّة سوداء . وقد أكدت جميع الأبحاث العلمية في هذا المجال ، أنّ الإضرار النّاجمة عن شرب الدّم أو طبخه كبيرة للغاية بسبب ما يحويه الدّم من الجراثيم ، فضلا عن أنّ الدّم - على عكس ما يتصوّر - هو عنصر فقير جدا من الناحية الغذائية ، وأن القدر البروتيني الذي يحويه الدّم يأتي مختلطا بعناصر شديدة السّميّة ، وغاية في الضّرر ، الأمر الذي يجعل الإقدام على تناوله مجازفة كبرى ، وإلقاء للنّفس في التّهلكة ، بل هو فوق ذلك ، يحتوي على عناصر سامّة يأتي في مقدمتها غاز ثاني أكسيد الكربون ، وهو غاز قاتل خانق ، وهذا ما يفسر تحريم المختنق من الحيوان أيضا ، وذلك أن الْمُنْخَنِقَةُ إنّما تموت عن طريقة تراكم هذا الغاز في دمائها ما يؤدي إلى نفاقها . ولا يخفي عليك أخي الكريم - والأمر على ما ذكرنا - أن تكرار شرب الدّماء لمن